محمد بن علي الشوكاني

203

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

حرف التاء المثناة الفوقية 112 - [ تنكز ] « 1 » نائب الشام جلب إلى مصر وهو صغير فاشتراه الأشرف ثم صار إلى الناصر فجعله أمير عشرة قبل أن يعزل نفسه ويفرّ إلى الكرك ، ثم كان في صحبته بالكرك يترسّل بينه وبين الأقرم ، وكان الأقرم إذ ذاك نائب الشام ففي بعض الأوقات اتهمه [ الأقرم ] « 2 » بأن معه كتبا إلى أمراء الشام ففتّشه وعرض عليه العقوبة فرجع إلى الناصر وشكا عليه ما لاقاه من الإهانة فقال : إن عدت إلى الملك فأنت نائب الشام عوضه . فلما [ 25 ب ] عاد إلى الملك جهّزه لنيابة الشام في ربيع الآخر سنة ( 712 ) وأرسل معه من يعرّفه بما يحتاج إليه ، فباشر ذلك وتمكّن وسلك سبيل الحرمة والناموس البالغ ، وفتح اللّه على يديه ملطية في سنة ( 715 ) وذلك أنه استأذن السلطان في ذلك فأذن له فأظهر أنه يريد التوجّه إلى محل آخر فخرج وخرجت [ العساكر ] معه ، وهو في دست السّلطنة بالعصائب والكوسات ومعه القضاة . فلما وصل إلى حلب جرّد عسكرا إلى ملطية ثم توجّه في أثره فنازلها إلى أن فتحها ورحل بأسرى وغنائم ومال كثير فعظم شأنه وهابه الأمراء والنواب . قال الصفديّ : سار السيرة الحسنة العادلة بحيث لم يكن همّه في مأكل ولا مشرب ولا ملبس ولا منكح ، بل في الفكرة في تأمين الرعايا فأمنت السّبل في أيامه ورخصت الأسعار . ولم يكن أحد في ولايته يتمكن من ظلم أحد ولو كان كافرا . ثم إن الناصر بالغ في تعظيمه وتقدم أمره إلى جميع النواب بالبلاد الشامية أن يكاتبوا ( تنكز ) « 3 » بجميع ما كانوا يكاتبون به السلطان ، وزاد في الترقي حتى

--> ( 1 ) في [ ب ] تنكسر . ( 2 ) في [ ب ] الأفرم . ( 3 ) في [ ب ] تنكر .